يوم دراسي – إدماج المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في صميم السياسات العمومية

  • 23/10/2026 - 09:00
  • جامعة ابن طفيل، كلية الاقتصاد والتدبير

في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد حدة أوجه عدم اليقين والتشابك المتنامي للمخاطر، باتت الأطر التقليدية للعمل العمومي تُظهر محدوديتها. وتتجلى هذه الدينامية بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)، حيث تتداخل الهشاشات الهيكلية مع الصدمات الخارجية التي تزداد تواترًا وحدّة.

تواجه بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مزيجًا معقدًا من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، يتمثل في الاعتماد على نماذج نمو محدودة التنوع، والضغوط المتزايدة على المالية العمومية، وارتفاع معدلات البطالة، ولا سيما في صفوف الشباب، واستمرار التوترات الاجتماعية، والإجهاد المائي، وتزايد التعرض لتداعيات التغير المناخي. وتضاف إلى ذلك المخاطر الجيوسياسية وديناميات عدم الاستقرار الإقليمي، التي تعمّق حالة عدم اليقين وتزيد من تعقيد التخطيط على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، لم تعد المخاطر مجرد ظواهر معزولة أو ظرفية، بل أصبحت تتسم بطابع منظومي ومتعدد الأبعاد، وتترابط فيما بينها بدرجة كبيرة. ومن ثم، فإن تدبيرها يستدعي تحولًا في أساليب تصميم السياسات العمومية وتنفيذها. ويشكل إدماج المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في مختلف مراحل دورة السياسات العمومية رافعة أساسية لتعزيز قدرة الاقتصادات على الصمود، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، وضمان استدامة المسارات التنموية.

وتُظهر التجارب الحديثة في المنطقة أن قصور آليات الاستشراف والتقييم القبلي لمواطن الهشاشة يؤدي إلى تفاقم تكاليف الأزمات، سواء على المستوى المالي أو الاجتماعي. وفي المقابل، تسهم المقاربات المتكاملة لتدبير المخاطر في تحسين جودة القرار العمومي، وتعزيز القدرة على امتصاص الصدمات، ودعم استراتيجيات تنموية أكثر شمولًا واستدامة وقدرة على الصمود.

ومن هذا المنظور، ينبغي النظر إلى تدبير المخاطر باعتباره وظيفة استراتيجية للدولة، تقتضي الإدماج المنهجي لتحليل المخاطر في عمليات التخطيط وإعداد الميزانيات وتقييم السياسات العمومية. كما يستلزم ذلك تعزيز القدرات المؤسساتية، وتطوير نظم معلومات فعالة، وإرساء آليات ناجعة للتنسيق بين القطاعات وعلى مختلف المستويات.

ويهدف هذا اليوم الدراسي إلى الإسهام في هذا الورش من خلال الاستفادة من إسهامات البحث الأكاديمي والتجارب المقارنة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها. كما سيوفر فضاءً للحوار بين صناع القرار العمومي والخبراء والباحثين، بغية تحديد أطر تحليلية ملائمة وتعزيز اعتماد أدوات عملية تتناسب مع خصوصيات اقتصادات المنطقة.

وتندرج أشغال هذا اليوم الدراسي ضمن مقاربة موجهة نحو تحقيق النتائج، إذ تسعى إلى بلورة توصيات ملموسة تهدف إلى تفعيل إدماج المخاطر في السياسات العمومية، ولا سيما من خلال تطوير أدوات للتقييم المتكامل، واعتماد مؤشرات للهشاشة متعددة الأبعاد، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحسين التنسيق بين الفاعلين العموميين.

ومن خلال الإسهام في إضفاء الطابع المؤسساتي على مقاربة متكاملة واستشرافية تراعي واقع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخصوصياتها، تسعى هذه المبادرة إلى دعم جهود تحديث العمل العمومي، وتعزيز قدرة المؤسسات على الصمود، ومواكبة الانتقال نحو نماذج تنموية أكثر متانة وشمولًا واستدامة في مواجهة الصدمات المستقبلية.

EVENT INFO :

  • Start Date:23/10/2026
  • Start Time:09:00
  • End Date:23/10/2026
  • End Time:17:00
  • Location:جامعة ابن طفيل، كلية الاقتصاد والتدبير